لبيب بيضون

604

موسوعة كربلاء

« كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين فاقتلوه » . يريد بذلك إطفاء نور اللّه ، وإخفاء آثار ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ويظهر من ذلك أن ما فعله بنو العباس فاق ما فعله بنو أمية ، وكما قال الشاعر : تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله ، فتتبّعوه رميما 734 - رائحة القبر الشريف دلّت على القبر : ( الحسين بن علي عليه السّلام لتوفيق أبو علم ، ص 172 ) ذكر هشام بن الكلبي : أن الماء لما أجري على قبر الحسين عليه السّلام ليمحي أثره ، نضب الماء بعد أربعين يوما . فجاء أعرابي من بني أسد ، فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمّها ، حتى وقع على قبر الحسين فبكى وقال : بأبي أنت وأمي ، ما كان أطيبك وأطيب تربتك . ثم أنشأ يقول : أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه * فطيب تراب القبر دلّ على القبر 735 - قصة زيد المجنون ولقائه ببهلول الكوفي : ( المنتخب للطريحي ، ص 338 ط 2 ) عندما أمر المتوكل بحرث قبر الحسين عليه السّلام وأن يجروا عليه الماء من نهر العلقمي ، وتوعّد بالقتل كل من يزور القبر الشريف ، وصل الخبر إلى رجل من أهل الخير في مصر ، يقال له : زيد المجنون ، ولكنه كان ذا عقل شديد ورأي رشيد . وإنما لقّب بالمجنون لأنه أفحم كل لبيب ، وقطع حجة كل أريب . فسار زيد حتى أتى الكوفة ، فلقي هناك البهلول ، فسلّم عليه ، فردّ عليه السلام . فقال زيد للبهلول : من أين لك معرفتي ولم ترني قط ؟ ! . فقال زيد : يا هذا اعلم أن قلوب المؤمنين جنود مجنّدة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . فقال له البهلول : يا زيد ، ما الّذي أخرجك من بلادك بغير دابة ولا مركب ؟ . فقال : والله ما خرجت إلا من شدة وجدي وحزني ، وقد بلغني أن هذا اللعين [ أي المتوكل ] أمر بحرث قبر الحسين عليه السّلام وخراب بنيانه وقتل زواره ، فهذا الّذي أخرجني من